الصفحة الرئيسية

المرور من معبر باب سبتة وسياسة “سليخ الناموس”

بقلم الدكتور عبد العزيز الحلوي 

قد يتساءل بعض القراء الأعزاء، عن العلاقة بين الأمرين في هذا العنوان الغريب، الذي يشبه اللغز.
والحقيقة أن الذي جعلني أقرن بينهما هو ما تعارف عليه بعض الحرفيين من البنائين وغيرهم، حين يطلقون هذا المصطلح، ويقصدون به التباطؤ في إنجاز العمل، من طرف الأجير المياوم الذي يستغل غياب رب البيت ليقضي اليوم كله متظاهرا بالعمل دون أن ينجز ما ينتظر منه من إنجاز في نهاية اليوم … لذلك يقولون عن ( المعلم ) الغشاش المتماطل في شغله ( كيقيل يسلخ الناموس ) ، وهي عبارة دقيقة الدلالة في بلاغة العوام.
تلك هي حال إخواننا الجمركيين في معبر باب سبتة الحدودي : الدخول يتم بشكل عادي، ولكن الخروج دونه خرط القتاد، وكأن لسان حالهم يقول لمن سولت له نفسه ان يتفسح في مدينة سبتة السليبة ( ماشي بحال دخول الحمام بحال خروجو، والله يا بوك حتى نندموك على الدخلة للي دخلتي )
تنهي جولتك في مدينة سبتة، وتهم بالخروج مساء، فتضطر قبل الخروج للوقوف الاجباري بموقف السيارات الذي فرضه الاسبان لأسباب لها ما يبررها.
يطول انتظارك في ظروف صعبة ومتعبة لأكثر من سبع ساعات في أغلب الاحيان، ثم تتسلم ورقة الخروج، وتنحدر نحو المعبر الحدودي، لتفاجأ فور وصولك للديوانة المغربية ان سبب محنتك وطول انتظارك هو التباطؤ المقصود من لدن إخواننا وأبناء جلدتنا، فهم ( يسلخون الناموس) في قيامهم بمراقبة السلع والعربات، ففضلا عن تقليص عدد الجمركيين، هناك تباطؤ مقصود ومتعمد لا تخطئ في ملاحظته العين المجردة.
إن مثل هذا التصرف المشين، لا يليق بدولة تحترم مواطنيها وتكفل حقوقهم. ان الذين يصدرون تعليمات من هذا القبيل، لا يدركون حجم معاناة ابناء جاليتنا الذين يستغرقون يومين أو ثلاثة في طريقهم لأرض الوطن، ثم يفاجؤون بجحيم الانتظار على بوابة الحدود المغربية، ومنهم الشيخ العجوز، والمرأة الحامل، والأم المرضع.
واريد أن أهمس في أذن المسؤولين قائلا ما قاله القدماء حين كانوا يستنكرون سلوكا ما : ” ما هكذا يا عمرو تورد الإبل “

Loading...