الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

رسالة إلى وزير الثقافة والشباب والرياضة الوصي على قطاع الاتصال

من يوسف خليل السباعي

أتمنى لك نهارا سعيدا

ترددت كثيرا، قبل أن أبعث لكم، عثمان الفردوس هذه الرسالة. والأمر لايدعو إلى القلق بتاتا. ولكن الوضع الثقافي والإبداعي في المغرب هو مايدعو إلى القلق بشكل لم يسبق له مثيل.

إنني أعترف لك، أولا، بالجهود التي تبذلها من أجل تطوير الوضع الثقافي والإبداعي، بل وحتى الفني، في المغرب، من خلال استخراج ميزانية محددة لدعم القطاع الثقافي والإبداعي والفني، على الرغم من تراجع الحركة الثقافية والإبداعية وغيرها كصناعة ثقافية كما تسمونها، وهو أمر مطروح للنقاش والتأمل، بشكل ملموس وملحوظ، وذلك بسبب فيروس كورونا المستجد، ولكن، كما تعلمون، أن الوضع المتحدث عنه، هو متأزم منذ عقود.

إن المغرب، على الرغم من وجود أسماء ثقافية وإبداعية وفنية، ووجود دور نشر، وإصدار كتب وبعض المعارض، لم يستطع أن يطور لا الصناعة الثقافية والإبداعية ولا الفنية، ولا هذه الحركة. ومن هذا المنطلق، أطرح هذا السؤال: هل الأمر يعود إلى طريقة تلقي الدعم وتوزيعه، أم يعود إلى الوزراء السابقين؟!…. لربما، قد يكون الأمر يعود إلى المثقفين والمبدعين والفنانين أنفسهم… ثم، ألا يعود- عثمان الفردوس- إلى خلل فكري وثقافي ومنطقي داخل مصالح وزارتكم نفسها. هل تعرفون من يتحكم في الدعم؟!… أنتم، أم غيركم.

إن غياب رؤية استراتيجية داخل وزارتكم للنهوض بالقطاع الثقافي ككل هو طامة كبرى، يدعو إلى التفكير بجدية في تغييرها. مامعنى أن تتحول وزارة الثقافة إلى جسم بثلاثة رؤوس- وهذا خطأ حكومي، لاتتحملون مسؤوليته- رأس للثقافة، ورأس للشباب والرياضة، ورأس للاتصال، الأمر الذي يحيل على التشتت، والمفارقة؟!…

إن وزارة الثقافة عندها مهام جسيمة وخطيرة، ولايمكن لوزارة الثقافة أن تكتفي بشراء ماينشره الآخرون من كتب، هذا ليس دورها، بل أن تشجع على ازدهار الثقافة والإبداع والفنون، والحفاظ على المعالم الأثرية والتاريخية، وترميم مايمكن ترميمه، وإصلاح مايمكن إصلاحه، ولاتدع الأيدي الغريبة عن الجسم الثقافي والتاريخي والأثري تلعب بالمعالم الأثرية وتعبث بها، كما حدث لبرج مرتيل التاريخي، هذا الإرث- المعلمة، الذي لم يرمم ولم يصلح، وإنما تمت صباغته بصباغة رديئة.

أدعوكم، عثمان الفردوس، لزيارة تطوان ومشاهدة كنيسة تطوان لترى مدى الفرق الشاسع بين الاعتناء الحرفي والأثري بالكنيسة وكيف يبدو شكلها الآن، وماحدث من تشوه لبرج مرتيل الأثري والتاريخي، لأن الأمر ببساطة يمكن تلخيصه في كون الكنيسة كانت في يد أهل الاختصاص والخبرة المعرفية والفنية والمعماري والأثرية، في حين أعطي برج مرتيل لمن لا خبرة له ولا معرفة له ولم يدرك القيمة التاريخية لبرج مرتيل.

نعرف جيدا أن الصناعة الثقافية والإبداعية والفنية وكل الميزانية في يدكم. هذا لأنكم، الآن، في الحكومة، ولكن، نحن، أيضا، لنا، عيون ترى، وفكر ناضج ومتأمل، وبعض منا من الكتاب تطبع كتبها على حسابها الخاص، ولاتطلب شيئا من أحد، أي تكابد لتطبع “رواية” هي تحتفظ بها في حقائب جلدية سوداء.

لتفكر، عثمان الفردوس، في طرح “استراتيجية” مضادة لما سبق أن صنعه من تولى كرسي هذه الوزارة منذ سنوات.
إن المستقبل أمامكم، ولكن فترته محدودة. فالطريق إلى الإنتخابات حبله قصير.

سلامي الحار لك، ولكن هل ستقرأ، وأنت الوزير، رسالتي المتواضعة…

Loading...