الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

نطحة العيد…

مصطفى بودغية

قبل أشهر تقريبا.. وهو يكابد ويعاند لشراء أضحية العيد.. كلفه ثمنها الشيء الكثير.. كان يعرف من زمان أن الأمر يتعلق بشعيرة تدخل في باب السنة غير المؤكدة.. ولسيت فرضا.. ويعرف أيضا أن الدين ييسر ولا يعسر.. لكنه يعرف أيضا ان الأمر يتعلق بـ “صورته” أمام الجيران وبالاعتبار الاجتماعي الذي يتحلى به وسطهم.. وأن كل الناس تجهد نفسها بلا حدود لأجل هذا الاعتبار الاجتماعي اللعين..

اشترى الأضحية.. قبل أسبوعين من حلول العيد.. كان خروفا شارف عمره الحول.. خروف قوي مشاغب.. خروف من قطيع المراعي المفتوحة.. وليس خروفا أليفا سُمِّن بالعلف في الحظيرة.. اشترى الخروف بثمن باهظ.. لدرجة أنه شح على نفسه أن يؤدي ثمن نقله في عربة نقل الخرفان وهو ثمن لا يتعدى 20 درهما.. ثمن زهيد مقارنة مع ثمن الخروف.. لكنه فضل أن يجره جرا إلى البيت.. كان يجهد نفسه في جر الخروف المتعنت القوي.. وفي نفس الوقت يبذل جهدا إضافيا في الرد على أسئلة المتطفلين الذين يريدون قياس درجة “حرارة” السوق.. تصبب العرق من كل جسده جراء الجهد المضاعف المبذول.. كان يوما ريحه شرقية محملة بالرطوبة.. تنهك الجسد والروح وتحرق الأعصاب.. زاد مفعول الرطوبة في تعبه وشقائه.. أوصل الخروف إلى البيت بعد عناءٍ شديد.. رغم الفرحة التي غمرت الزوجة وولديْه الصغيرين.. أحس.. في هذا اليوم.. أنه تلقى ضربة قوية في جيبه.. لن يتعافى منها إلا بعد شهور من التدبير المتقشف..

أدخل الخروف غرفة فارغة لا أثاث فيها.. غرفة واسعة مستطيلة الشكل.. فكر أن يحضر علفا للخروف.. عليه أن يطعمه كل يوم.. ما دام يفصله عن العيد أسبوعان بالتمام والكمال.. وأن يحضر طبقا مفتوحا مصنوعا من “الديس” يضع فيه العلف وسطل ماء أيضا.. أطلق الخرف دون قيد في الغرفة الفارغة.. أغلق عليه باب الغرفة.. وذهب ليتدبر أمر العلف.. اشترى فولا وشعيرا ونخالة.. عاد إلى البيت.. استحم واستراح من تعب جهيد ليوم بغيض..

في المساء.. دخل الغرفة ومعه الطبق والسطل.. وجد الخروف جاثما في ركن جهة منها.. توجه نحو ركن الجهة المقابلة.. أثنى ركبتيه.. وانحنى برأسه يجهز العلف.. كان يضع في الطبق قليلا من الفول والشعير كي يخلطهما بالنخالة.. عندما نهض الخروف من ركنه.. ودون مقدمات.. اندفع نحوه بقوة طائشة مستهدفا رأس الرجل…

Loading...