الصفحة الرئيسية

للإعلان هنا header

مناخ اقليم تطوان وتأثيره على احتياطي الموارد المائية بالمنطقة

بقلم- آسيا بوراص ؛ أستاذة بالتعليم الثانوي التأهيلي وباحثة مغربية

وضعية مناخية غير منتظمة تؤثر على احتياطي الموارد المائية باقليم تطوان

ان دراسة الموارد المائية بالاقليم لن تكون دراسة مكتملة إلا في حالة إلحاقها بالواقع المناخي للمنطقة نظرا لترابط العنصرين. ومناخ الإقليم يعرف تنوعا يضاهي تنوع التضاريس، لكن عموما فوجود فصلين مختلفين وهم: فصل ممطر رطب ابتداء من شهر أكتوبر إلى غاية شهر أبريل وآخر جاف من مايو إلى شهر شتنبر، سمح بتصنيف إقليم تطوان ضمن المناطق التي تعرف مناخا متوسطيا رطبا.

وتساهم مجموعة من العوامل في تحديد مميزات مناخ هذه المنطقة، أولها موقع بين خطي عرض 45′ 350 و 30′ 350 شمال خط الاستواء، وخطي طول 15′ 50 و 3′ 50 غرب خط غرينيتش، أي ضمن مجال الشمال الغربي للمغرب. الشيء الذي جعلها تقترب من العروض الوسطى المعتدلة، اضافة الى تواجدها على مسار الكتل الهوائية المضطربة منها أو المستقرة، وقربها نسبيا من المحيط الاطلسي. وهناك أيضا العوامل التضاريسية والطبوغرافية التي تؤثر على مناخ المنطقة من خلال الجبهات التضاريسية التي تحدد مسار الرياح والتيارات الهوائية الرطبة والجافة.

ومناخ المنطقة يلعب دورا أساسيا في الدورة المائية ونخص بالذكر الحرارة التساقطات التبخر. وكل هذه العناصر المكونة للمناخ هي في تفاعل دائم فيما بينها، واذا اختل عنصر منها اثر بشكل سلبي على باقي العناصر، كما أنها (عناصر المناخ) تحدد إلى جانب عنصر التضاريس كمية المياه، ومدى انتظام الجريان وتفاوت الصبيبات زمنيا، وارتفاع وتقلص الفرشة المائية البطنية.

1-تساقطات غير منتظمة في الزمان والمكان

1-1 .توزيع زمني غير منتظم للتساقطات

من مميزات المناخ المتوسطي، عدم الانتظام في التساقطات من سنة لأخرى، ومن فصل لآخر، ومن شهر إلى شهر داخل السنة نفسها. ومن الأسباب التي تتحكم في عدم انتظام التساقطات، هناك العوامل الجغرافية، الرياح، وامتداد الجبهات القطبية والمحيطية، أو تراجعها تحت تأثير الضغوط المرتفعة الآصورية والمدارية.

ويعرف النظام المطري للمنطقة، تباينات من سنة لأخرى كما سبق الذكر. فهناك سنوات تكون مطيرة وأخرى جافة، وخير دليل على ذلك، هو الجفاف الذي اجتاحه سنة 1955 ثم تلاها مباشرة أمطار غزيرة سنة 1996. والمنطقة تسجل عموما معدل تساقطات سنوي يقدر ب 700 ملم 2

ويبلغ متوسط عدد الأيام الممطرة بتطوان 81 يوما، أما متوسط الحد الأعلى للأمطار اليومية 59 ملم. أما الحصيلة بالنسبة لمتوسط كمية الأمطار السنوية فهو 10% . 3 ولتوضيح التغيرات البيسنوية المطرية التي تشهدها المنطقة نقترح الجدول التالي:

المحطة التساقطات السنوية (ملم)
المتوسط الحد الادنى الحد الاعلى
سد سمير 686 310 1475
سد النخلة 713 294 1216
واد لاو 634 330 1340

المصدر:وكالة الحوض المائي اللوكوس: المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية بأحواض اللوكوس وطنجة والأحواض المتوسطية-خلاصة الدراسات-2007\ص:10

من خلال الجدول أعلاه يتبين أن المتوسط السنوي للتساقطات يتغير من محطة لأخرى، مع تباينات بيسنوية. ويمثل الحد الأعلى لهذه التساقطات ما يعادل ضعفي المتوسط السنوي، وفي المقابل فإن الحد الأدنى للتساقطات بهذه المحطات لا يتجاوز 330 ملم سنويا.

ونظرا لتنوع التأثيرات المناخية فإن المجال، يعرف أربعة فصول هيدرولوجية مختلفة، يميزها فصلان بارزان يعتبران الأكثر أهمية بهذا المجال، هما فصلي الشتاء والصيف.

يمتد فصل الشتاء من شهر أكتوبر وينتهي في شهر أبريل، ويكون مطيرا ورطبا، ويعرف تساقطات مطرية مهمة يتراوح متوسطها السنوي ما بين 700 و 800 ملم، ويتجاوز في بعض الأحيان أكثر من 1500 ملم وذلك حسب السنوات، كما يلعب عامل الارتفاع دوره في ذلك.

أما فصل الصيف فيمتد من شهر ماي حتى شتنبر، ويتميز بجفافه وبارتفاع درجة حرارته. وعموما تتفاوت درجات الحرارة السنوية بين المنطقة الساحلية والمنطقة النصف القارية بالمجال المدروس. فالمنطقة الساحلية، يتراوح متوسطها الحراري السنوي ما بين 15 0 و 35 0.

وتتركز نسبة التساقطات بين شهري أكتوبر وأبريل وما يتوافق مع الفترة الرطبة، أما الفترة الجافة فتحتل باقي شهور السنة أي من مايو حتى شتنبر.

هكذا تتأثر كل من الفرشة الباطنية والمياه السطحية بعدم الانتظام في التساقطات التي تتلقاها المدينة، على اعتبار أن منسوب المياه مرتبط أشد الارتباط بالفترات المطيرة، لكونه يرتفعه كلما كان التهاطل، وينخفض كلما كان عكس ذلك.

2-1:تتوزع التساقطات مجاليا بشكل غير منتظم:

رغم انتماء تطوان إلى المجال المناخي المتوسطي بصفة عامة، فانه يعرف تباينات محلية على مستوى التساقطات ناتجة عن موقعه البحري وتضاريسه الجبلية، مما جعل مناطق منه تتلقى في المتوسط أكثر من 1000 ملم وأخرى لا تتلقى سوى 500 ملم.

وبالموازاة مع ذلك، فان مناخ الساحل المتوسطي الذي يتأثر بعامل القارية، ينحوا تدريجيا، نحو طبيعية المناخ الجاف كلما اتجهنا نحو الشرق، بحيث أن كمية التساقطات المسجلة سنويا، تنتقل من 600 ملم بمارتيل إلى 460 ملم فقط بواد لاو4

كما أن كمية التساقطات تختلف من محطة لأخرى، وهكذا فإن المتوسطات السنوية تتفاوت بين محطة سمير (686ملم)، والنخلة (713ملم)، وواد لاو (634ملم)5. غير أن هذه المتوسطات تبقى دلالتها محدودة ونسبية بسبب تداخل عدة عوامل كاختيار موقع المحطة، ومسألة التعريض، واختلاف التساقطات زمنيا ومجاليا.

وبالنسبة للتساقطات الثلجية لا تهم إلا المستويات الارتفاعية التي تتجاوز 1000 م، وتقتصر على 5 إلى 10 أيام في السنة6 ، أما فترات ذوبان الثلوج فهي جد مهمة، لكونها تساهم في التقليص من وقع الصبيبات الدنيا التي تعرفها الأودية الساحلية ما بين تطوان وواد لاو. كما تساهم في تغذية الفرشاة المائية الباطنية والرفع من مستواها خاصة ضمن الأوساط الكلسية.

2- درجة الحرارة والتبخر

إن أهمية الحرارة تتمثل في تأثيرها الكبير على مختلف عناصر المناخ كالتساقطات، والتبخر، وتعد كذلك من أهم العوامل المتحكمة في النظام الهيدرولوجي.

ويتميز النظام الحراري باعتداله، وهذا ناتج من جهة عن موقع المدينة وقربها من البحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي، التي أدت إلى تلطيف جو المنطقة. ومن جانب آخر، تتأثر بالارتفاع والرياح خاصة رياح الشركي (الرياح الشرقية). وتجب الإشارة أن درجة الحرارة ومن  ثم التبخر تختلف من منطقة إلى أخرى ومن وقت لآخر.

مجاليا، تتفاوت درجات الحرارة السنوية بين المنطقة الساحلية والمنطقة النصف القارية بالمجال المدروس، فالمنطقة الساحلية يتراوح متوسطها الحراري السنوي ما بين 15 0 و25 0، أما المناطق النصف قارية فيتراوح متوسط حرارتها السنوي ما بين 25 0 و 35 0. 7

وتجسد المعطيات الواردة في الجدول أسفله المعدلات السنوية لدرجات الحرارة بمحطات مختلفة داخل المنطقة.

جدول 2: التوزيع المجالي للمعدلات السنوية لدرجة الحرارة

المحطات معدل درجة الحرارة (0C)
سد أسمير 18.7
سد النخلة 18.1
واد لاو 18.3

المصدر: المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية بأحواض اللوكوس وطنجة والاحواض المتوسطية-خلاصة الدراسات-2007

فمن خلال الجدول، والذي يمثل المعدلات السنوية للحرارة بمحطتي أسمير والنخلة وواد لاو، تبين لنا أن النظام الحراري يعرف نوعا من الانتظام عكس عنصر التساقطات، الذي يتميز بعدم الانتظام. في حين أن عدم انتظام الحرارة يكون ضعيفا ومختلفا حسب المحطات، وذلك باختلاف مواقعها ومواضعها الجغرافية، والبعد أو القرب من المؤثرات البحرية.

زمنيا، تتميز المناطق المنخفضة بمعدلات حرارية تتناسب مع طقس جد معتدل بتناوب فترات طقس حار في شهري يوليو وغشت، اذ تصل درجات الحرارة القصوى بهما على التوالي 28.3c0 و 012c وفترات طقس جد باردة في شهري يناير وفراير اذ تصل درجات الحرارة الدنيا بهما على التوالي  C5.30 و C 8.60

ويصل متوسط مدة التشميس خلال المدة الزمنية الممتدة بين شهر مايو وغشت إلى 9.6 ساعة في اليوم، الا أن هذا المتوسط ينخفض خلال الشهور الباردة، أي نوفمبر ومارس إلى حوالي 5.3 ساعة فقط في اليوم 8

عن اختلاف درجة الحرارة، ومدة التشميس وما يرافقها من امتداد مدة الاشعاع الأرضي اليومي، يؤثر بشكل كبير على عملية التبخر، التي تؤثر سلبا على الموارد المائية السطحية. فحجم المياه المفقودة عن طريق التبخر المحتمل يبقى مهما، ويتراوح هذا الحجم ما بين 1200 و 1900 ملم\ سنويا9، وهي كميات أعلاها يسجل خلال شهري يوليوز وغشت وأدناها يسجل خلال دجنبر ويناير10.

مما يؤدي إلى ضعف صبيب الأودية كما ينخفض منسوب المياه المخزونة في السدود. والانعكاسات السلبية للحرارة تلاحظ وبشكل ملموس خلال ارتفاعها في فصل الصيف المتزامن مع توقف التساقطات، وحصيلة كل ذلك، هي ارتفاع درجة التبخر المحلي، وتراجع حجم الموارد المائية المتاحة. لأن التبخر في هذه الفترة يكون على أشده، مما يضطر معه الاعتماد أكثر على مياه الأثقاب والعيون لسد العجز الذي يمكن أن يحصل أثناء تزويد السكان بالماء الشروب.

عموما فمناخ المنطقة يعرف تحولات مهمة تؤثر معظم عناصره سلبا على الثروات المائية، فحجم وطبيعة التساقطات والحرارة والتبخر في تفاعلاتها، تجعل هذا المجال يتميز بوجود نطاقات صغرى، فهو رطب على طول امتداد الشريط الساحلي، مع درجات حرارة متوسطة ومرتفعة. وهو مناخ جبلي ذي صيف جاف وحار، وشتاء بارد وممطر في المرتفعات، ثم مناخ شبه جاف في أعالي الذروة الكلسية.

3-جفاف متكرر وأكثر حدة يؤثر على احتياطي الموارد المائية:

“..الجفاف مفهوم يدل على سيادة فترة زمنية معينة طويلة أو قصيرة من الطقس الجاف، بحيث تؤدي حالة الجفاف المستمر إلى ظهور حاجة ماسة إلى الماء من قبل الانسان والحيوان والنبات، فتبدو الأرض جافة ينعدم فيها الجريان السطحي للماء ونضوب العديد من الآبار والعيون.”11

“ويمكن تصنيف مناخ المغرب ضمن المناخ الجاف، حيث يتميز بدينامية متحركة على مستوى الزمان، والتي تطغى عليها سمات الجفاف أكثر من الرطوبة…”12. وترجع أسباب حدوث ظاهرة الجفاف بالمغرب عموما، إلى موقع المغرب في العروض الشبه مدارية الانتقالية، وتنامي ظاهرة الاحتباس الحراري التي ستزيد لا محالة من حدة ظاهرة الجفاف.

وقد عرف المغرب منذ بداية القرن العشرين تعاقب فترات تساقطات هامة وأخرى جافة، ومنذ الثمانينيات من ذلك القرن، يبدو أن عدد فترات الجفاف وحدتها تنزع إلى تجاوز الفترات المطيرة، بل في بعض الأحيان امتد الجفاف لعدة سنوات، وقد عرفت البلاد ما يقرب عن عشرة فترات جفاف حادة همت عدة جهات. وتظل سنوات 1944-1945 و1980-1985 و1990-1995 ثم 1998-2000 13  من الفترات الأكثر حدة حيث همت مجموع التراب الوطني.

وتميزت هذه الفترات الجافة بندرة المياه، حيث وصلت نسبة العجز إلى حدود 75% 14 على مستوى واردات المياه السطحية، كما تراجع مستوى المياه بالطبقات الجوفية إلى 10 أمتار، ونضوب المنابع، وتراجع منسوب الأودية، ونقص هام في نسبة ملئ السدود، الشيء الذي نتج عنه تقليص في مستوى التزود بالماء تراوح ما بين 25 و 50% 15 في بعض المدن، كما يتسبب الجفاف في حدوث إجهاد كبير للبيئة مما يؤدي إلى الإضرار بالتنوع البيولوجي. كما يؤثر “… على الانتاج الزراعي ونمو الكلأ وعلى الثروات المائية. وتظهر أول النتائج خلال السنة الجافة نفسها، ثم تستمر العواقب مدة طويلة، وكثيرا ما يصعب التغلب عليها.”16

“إن حالات الجفاف بالمغرب ستتكرر في المستقبل على شكل فترات دورية متقاربة.لذا، فقد أضحت ظاهرة الجفاف تشكل معضلة بنيوية، فالموارد المائية معرضة لخطر الاستنزاف وقابلة للنضوب. وهذا ما سيدخل المغرب ضمن خانة الدول المهددة بشح حاد في المياه على المدى المتوسط والبعيد.”17

كل هذه العناصر تنبئ بأزمات بيئية واقتصادية واجتماعية. يجب أن يأخذها المغرب في عين الاعتبار وأن يوليها اهتمامه، وذلك بنهج سياسة يمكنها أن تخفف هذه الأزمات. ف”ظروف الجفاف معطيات ناتجة عن أسباب كونية. ولا يمكن تفاديها إلا عن طريق التكيف معها ومع البيئة العامة المرتبطة بها…”18

إن عملية تقييم الموارد المائية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ظاهرة التغيرات المناخية حتى نتمكن من تحديد آثار هذه التغييرات على النظام الهيدرولوجي ومن ثم التنبؤ بالانعكاسات على الموارد المائية المتاحة.

📚المصادر والمراجع

1.وزارة الفلاحة والتأهيل الزراعي، والاشغال الطبوغرافية:خريطة المغرب الطبوغرافية، قصاصة تطوان، NI-30-XIX-4ab\50000:1\قسم الخرائطية،الرباط\1970

2-كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة: سد وادي مرتيل\ماي2008\ص:4

3- المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية بأحواض اللوكوس وطنجة والأحواض المتوسطية-خلاصة الدراسات-2007\ص:11

4-Ministere de linterieur Monographie de la Province de TetouanZilaya de Tetouan Province de Tetouan Juin 2007

5.المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية بأحواض اللوكوس وطنجة والأحواض المتوسطية-خلاصة الدراسات-2007\ص:10

6-وكالة الحوض المائي اللوكوس، الحوار الوطني حول الماء: الوضعية الراهنة وآفاق تنمية وحماية الموارد المائية\2007\ص11

7-نفس المصدر السابق\ص:11

8-محمد العبدلاوي (2005):الماء والانسان بمدينة تطوان:دراسة جغرافية، الجزء الاول.أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الآداب تخصص: جغرافية بشرية.جامعة عبد المالك السعدي\تطوان\ص71

9-كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة:سد وادي مارتيل\ماي2008\ص4

  1. 10. المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية بأحواض اللوكوس وطنجة والأحواض المتوسطية-خلاصة الدراسات-2007\ص:11

11-محمد الصباحي (2007): موقع الجفاف في المناخ المغرب: كلية الآداب بتطوان\ مجلة كلية الآداب العدد 14\ص109

12.محمد الصباحي (2007):نفس المصدر السابق \ص:108

13.الوزارة المكلفة باعداد التراب الوطني والماء والبيئة المديرية العامة لهندسة المياه: تنمية الموارد المائية بالمغرب \ص:5

14.نفس المصدر السابق\ص:5

15.نفس المصدر السابق \ ص:5

16.عبد الله العوينة (1982): المظاهر المناخية للقحولة:الجفاف في المغرب والبلدان المجاورة للصحراء\ مجلة جغرافية المغرب، العدد السادس، السلسلة الجديدة \ ص:34

17.محمد الصباحي(2007): نفس المصدر السابق\ص:133

18.عبد الله العوينة (1982):نفس المصدر السابق \ص:34

Loading...