“نظام التعاقد” يأجج إحتجاجات أساتذة تحت رحمة المخاوف

التعليم عزيزي القارئ هو حق أساسي من حقوق مواطني أي دولة في العالم و عليه فان توفر الفرد على مستوى معين من التعليم هو ضرورة حياتية لا يمكن غض الطرف عنها إذ بدونها يتعرض الفرذ للاقصاء والولوج للخدمات والمرافق يصبح حلما يصعب تحقيقه .

اليوم في مغربنا الحبيب و بعدما أصبح التعليم حقلا للبيع و الشراء و سوقا مغريا للرأسماليين من أجل الإستثمار ذاخله أصبح التلميذ لا يمثل إلا بضاعة و الأستاذ عاملا لديه و المنتوج لا يمثل إلا كراكيزا خاوية الرصيد تتحرك بغباء و ليس هذا فحسب بل تعرض هذا القطاع السامي للإنتهاك إذ مع نهاية ولاية الحكومة التي كان يترأسها حزب العدالة و التنمية بقيادة عبد الإله بنكيران أواخر عام 2016 ظهر ما يسمى بالتعليم بموجب التعاقد بعدما تم تنزيل ما يسمى بالميثاق الوطني للتربية و التكوين والذي ما كان إلا تمهيدا لإلغاء الوظيفة العمومية و تعويضها بنظام التعاقد والتي تتنافى تماما مع الدستور المغربي الذي يكفل الوظيفة العمومية وينصها على أنها حق لا يمكن الإستغناء عنه في قطاع التعليم .

إن هذه العقود و بحسب الأساتذة المتعاقدين هي عقود إذعانية و مفروضة لا مستحبة على خريجي المؤسسات الجامعية المغربية لذا طرحوا فكرة خلق تنسيقية ينظمون فيها أنفسهم و يحصنونها وكذا المطالبة عن طريقها حقهم في الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية و إسقاط التعاقد. لكن بحسب ما جاءت به الوزارة الوصية فإنها قامت بإسقاط التعاقد يوم 13 مارس 2019 بحيث أصبح هؤلاء الأساتذة أطرا للأكاديميات و نقطتين فقط في ملفهم المطلبي لازالتا عالقتين وسيتم حلها في القريب العاجل .

لقد توالت الإحتجاجات و آرتفعت أصوات الأساتذة مجددا ليعود ملف هذه الفئة إلى الواجهة ليشغل الرأي العام المغربي إذ خرج آلاف المنتمين لتنسيقية الأساتذة المتعاقدين من أجل المطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية بعدما نهجت الحكومة ووزارة التعليم سياسة الآذان الصماء أو كما يقال بلغتنا العامية “عين ماشافت قلب ماوجع ” بحسب ماصرحت به هذه التنسيقية لكن الوزارة كان لها رأي مغاير كليا في هذا الصدد .

دعونا نتحدث الآن بعيدا عن الجدال القائم حول مدى عقلانية و صواب هذا النظام و لنسلط الضوء على مدى الاستحسان و القبول الذي حضي به نظام التعاقد من طرف المترشحين حينها و الذين هم أساتذة حاليا أي لم يجبرهم أحد على آجتياز مباريات توظيف من هذا القبيل لكن يبقى هذا المبرر غير كافي لما تعرضوا له من ضرب و قمع و ترهيب في الأشكال الإحتجاجية في الآونة الأخيرة ، الأستاذ يظل أستاذا فهو مربي للأجيال ، صلاحه من صلاح أبنائنا و كرامته يجب أن تظل محفوظة و تصان لا أن تهدر بشوارع الرباط بالعنف كما رأينا في الفيديوهات الموثقة لهذه الممارسات المذمومة في حقهم كإنسان أولا وكأساتذة ثانيا .
إن الحق في الاحتجاج والتجمهر السلمي و كذا الحق في التعبير هي حقوق يكفلها الدستور المغربي لكل المواطنين و المواطنات لكن واقع الحال بين لنا عكس ذلك مع كامل الأسف .

فما التفسير إذن أو التبرير لهذه الخروقات ؟ وكيف يمكننا ترجمة إستغلال السلطة لمرسوم الطوارئ الصحية كوسيلة لمنع هؤلاء الأساتذة من المطالبة بحقهم الطبيعي و التعبير عن رفضهم القاطع لسرقة أجورهم و التلاعب بمصالحهم و حقوقهم المكفولة ؟ هي أسئلة في الحقيقة تحتاج للإجابة في أقرب وقت ممكن .

بقلم : حنان الخميسي-صدى تطوان

Loading...