أوراق المجانين _ الحلقة 12: المجنون والديك

لم يغفو المجنون ثمانية أيام، ولم يدق طعم الأكل؛ مع أنني لا أعرف حقا ماذا يأكل المجنون المشرد.

لم يكن للمجنون غطاء سوى السماء الزرقاء نهارا، والنجوم والقمر ليلا، ولا أحد يفكر فيه، وحتى إن نظر إليه أحد، فإنه يصنفه حشرة!

المجنون لادار له، ولا دارة، ولا سقف، السماء فوق رأسه، والأرض طريقه، وهو يمشي بلاتوقف؛ لا أكل، لا نوم، لاتعب، لاتسمع منه إلا كلمات غير مفهومة، ليس له جملة مركبة، ولا شيء. لاسؤال البرلماني، ولا جواب الوزير، ولا خطاب المتغطرس، لا يعرف مامعنى الإيديولوجيا، ولا التغريدات، أو التدوينات، أو أي شيء من هذا القبيل، بل إنه لايعرف هذا الجهاز المحمول، ومن اخترعه، ولا الربح الثمين الذي يوجد من ورائه!

هذا المجنون أراد اليوم، وفي وقت متأخر، ليلا، مع البرد الشديد، وغزارة المطر، أن يغفو، ولكن، أين المكان؟!. وبينما هو يمشي، بلا انتباه، دخل خرابة ( بناء عشوائي غير مكتمل) نسيت السلطات أن تفتشها، تحاشيا للأوساخ، والقاذورات، و خوفا من الكلاب والحشرات، فدخله، واختبأ، ثم غفا في سكون.

كان الليل قد أو شك على الانتهاء، ولكن العتمة ماثلة، وإذا بصياح الديك كالموسيقا الهادرة، يمنعه من النعاس!

كان الديك يوجد فوق سطح دارة “السمسار”؛ نهض المجنون، وبدأ يشتم الديك بكلمات غير مفهومة، وهو يترنح، من دون أن يرى وجه الديك، حيث لم يفهم صياحه، ولكنه، أدرك أن الصياح يأتي من سطح دارة السمسار، فأخذ حجرة كبيرة ورماها على الدارة.

ماوقع، بعد ذلك، لم أعرفه، حيث اختفى المجنون المشرد، ولم يترك لنا أي نص، أوخطاب، لأنه لايستطيع الكتابة!

Loading...