الفنان التشكيلي عبد المجيد زويتنة صاحب الألوان المبهرة الخاطفة للأبصار والأرواح

يوسف خليل السباعي

لايمكن للمتلقي أن يشاهد لوحات الفنان التشكيلي عبد المجيد زويتنة ولاينبهر، ذلك الانبهار بالمعنى الحقيقي للكلمة. لوحات تسبح بالمتلقي المتنبه والمتتبع والمدرك لهذا العالم التشكيلي الحلمي في ما هو سريالي، و مخيالي، لن يستطيع أن يصل إلى أغوارها إلا سباح تشكيلي يعرف كيف يعثر على تلك اللؤلؤة التي هي لغز هذه اللوحات المبهرة بأشكالها وألوانها وكائناتها المتشكلة بطريقة هندسية لافتة للانتباه. فكل خط ولون ومساحة ووجه ينبجس من هوى ذاتي ورؤية لعالم الأحلام الهاربة.

إن مجرد النظرة الأولى للوحة من لوحات عبد المجيد زويتنة تجعلك فاتحا عيونك على الحلم والمستحيل. لاشيء يلمع في اللاوعي أكثر من تلك النظرة البراقة الخاطفة التي لا جواب لديها، وإنما تحشر الناظر في بحر من الأسئلة المتواصلة إلى مالانهاية. استهل الفنان التشكيلي الحبيب توحيد أحد نصوصه عن الفنان التشكيلي عبد المجيد زويتنة على النحو التالي:” لؤلؤة على صدر عشتار، والسؤال يختبئ في خبايا الروح و يسأل التائهين و ينتفض البوح من بين تكوينات المنجز و أطيافه المغموسة بهموم الإنسان كي توضح الظلال المعنى”، حيث سطر:”إنها أسئلة تتصاعد من تكوينات الوجود كي لا تنهار الأحلام. تنشر ظلها على قماش لتوثق لقاء المتلقي مع المجهول و مع خبايا الروح.

إنها أعمال الفنان التشكيلي عبد المجيد زويتنة التي تعبر عن انفجار للحقيقة وتأخد قوة السؤال إلى أبعد مدى حتى تترنح العقول في غيبوبة التأمل والعبور إلى مجاهل الحيرة. إنها إفرازات ذاتية استطاع الفنان أن يفصح عنها بعوالمها الملونة، إذ أتاحت له السريالية مجالات واسعة للإبحار و الإستكشاف وهو يمارس سطوة الإجتهاد عن الواقع و ممارسة طقوسه الفنية برحابة”.

ويعتبر الحبيب توحيد أن أعمال عبد المجيد زويتنة تمتلك ديناميكية ودفء الإحساس ولغة تخاطب الوجود الخفي والتطلع لعالم أرحب، حيث أن نزعته الذاتية تتوغل في خبايا الروح و تستحضر الحلم و تستنطق اللون، فنان يقدم معالجاته بشكل ذاتي و خطاب بصري رمزي جديد و فريد انطلاقا من رؤيته الخاصة المستقبلية و قدرته على دمج المادي بالروحي، كاتبا أن القضايا المطروحة تظل “مركبات ومشاهد سريالية تقدم في شكلانية رائعة البناء و متعادلة العناصر والمنظور، إنه الدخول في إبحار من الخيال التعبيري و البحث عن حلم في غد و لون في تفاصيل و عشق في ذاتيته”.

وإذا كان الفنان زويتنة المبهر بلوحاته الفذة ذات الحركة السريالية، والتي لانلمسها عند فنانين التشكيليين مغاربة آخرين، ينطلق من ذاتيته ونظرته الخاصة للعالم فإنه يبرهن على أن اللاوعي قادر على صنع “المعجزات” من خلال تشكيلية هندسية تفصح عن الرغبات والأحلام الخاطفة والهاربة والبارقة ، والتي تجعل من أن “الروح في المادة” كما قال ديموقريطس عبارة صدقية بالتمام.

Loading...