أوقفت الشرطة الإسبانية شخصا في حي الأميرية بمدينة سبتة المحتلة، للاشتباه في تورطه في استغلال مهاجرين مغاربة وإيوائهم داخل منزل مكتظ في ظروف غير إنسانية، مقابل مبالغ مالية يومية، مع تهديدهم باستعمال أسلحة بيضاء ومسدس.
وفق ما أوردته صحيفة “الفارو دي سيوتا” المحلية، فإن المشتبه فيه كان يوفر مأوى لما يصل إلى 74 مهاجرا داخل منزل متعدد الطوابق، مقابل 10 يوروهات يوميا لكل شخص، أي ما يعادل نحو 300 يورو شهريا، في ظروف وصفت بالقاسية، حيث اضطر المقيمون إلى النوم على الأرض والعيش في أماكن مكتظة، مع فرض قيود على تحركاتهم ومواعيد خروجهم وعودتهم.
وانطلقت التحقيقات بعدما تقدم أحد المهاجرين بشكاية إلى الشرطة، أفاد فيها بتعرضه لاعتداء من طرف المشتبه فيه، إثر خلاف نشب بينهما بعدما طالبه بمغادرة المنزل، رغم أدائه واجب الإقامة لمدة شهر كامل.
ووفق الرواية الواردة في التقرير، تطور الخلاف إلى اعتداء باستعمال سكين، ما تسبب في إصابة الضحية بجروح على مستوى اليد والساق، استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضاف المصدر ذاته أن المشتكي كان يقيم داخل المنزل منذ نحو شهر، إلى جانب عشرة أشخاص آخرين على الأقل في الطابق الذي خصصه المشتبه فيه لإيواء المهاجرين، دون السماح لهم باستعمال الأسرة أو تناول الطعام داخل المكان، فضلا عن إخضاعهم لقواعد صارمة تحدد أوقات مغادرتهم للمسكن والعودة إليه.
ومكنت التحريات الأمنية من تحديد مكان المشتبه فيه وتوقيفه، خلال عملية شاركت فيها وحدات متخصصة تابعة للشرطة الوطنية، من بينها وحدتا مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، بدعم من عناصر أمنية أخرى.
وخلال تفتيش المنزل، حجزت المصالح الأمنية مجموعة من الأسلحة والأدوات الحادة، شملت سيفين من نوع “كاتانا”، وفأسا، وسكاكين مختلفة الأحجام، إلى جانب كمية من مخدر “الحشيش”، وقناع أسود وآخر مستوحى من المسلسل الإسباني “لا كاسا دي بابيل”، كما عثرت على مسدس تبين، بعد فحصه، أنه مخصص لإطلاق طلقات صوتية.
ووفق المصدر الإسباني، يواجه الموقوف شبهات تتعلق بمحاولة القتل، وارتكاب جرائم ضد حقوق المواطنين الأجانب، والإكراه والتهديد، والحيازة غير القانونية للأسلحة، فضلا عن الاشتباه في تورطه في جريمة مرتبطة بالصحة العامة.
وبعد توقيفه، تقرر إيداع المشتبه فيه السجن الاحتياطي، بناء على قرار قضائي صدر عقب مثوله أمام الجهات المختصة، بعدما اختار التزام الصمت خلال الاستماع إليه، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر أمنية.
وتسلط هذه القضية الضوء على المخاطر التي قد تواجه المهاجرين في ظروف الهشاشة، خصوصا عندما يجدون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى مساكن غير ملائمة مقابل مبالغ مالية، في ظل غياب شروط الإقامة الآمنة واحتمال تعرضهم للاستغلال والتهديد.





