سميرة القادري تفجر نقاشا حول “الذاكرة الجماعية” لمهرجان العود بتطوان وتنتقد تغييب الرواد والتنكر للتراكم المؤسساتي
صدى تطوان
وجّهت الفنانة السوبرانو والمديرة السابقة للمركز الثقافي بتطوان، سميرة القادري، انتقادات صريحة للقائمين على تدبير الدورة الحالية من المهرجان الدولي للعود بتطوان، عبر تدوينة مفصلة تناولت فيها ما اعتبرته اختزالا لربع قرن من العمل الجماعي وتغييبا لمنطق التراكم والاستمرارية في الفعل الثقافي بالمدينة. وأوضحت القادري، عقب عودتها من باريس بعد استضافتها على قناة “فرانس 24″، أن الذاكرة الثقافية مسؤولية أخلاقية تقتضي الإنصاف واستحضار جهود كل من ساهموا في إرساء هوية المهرجان منذ مرحلة التأسيس، مؤكدة أن الأرشيف الحي للمهرجان لا يمكن اختزاله في لحظات عابرة أو محوه بمنطق القطيعة.
وسلطت القادري الضوء على محطات توثيقية بارزة جمعت المهرجان بقامات موسيقية دولية، وفي مقدمتهم الفنان العربي مارسيل خليفة المكرم في الدورة الحالية، مذكرات باللقاءات المفتوحة والندوات الأكاديمية الصاخبة التي احتضنها فضاء دار الثقافة بتطوان خلال فترة إدارتها ومساهمة نخبة من المثقفين والإعلاميين والمبدعين في إنجاحها. كما عبرت عن أسفها لتغييب “جائزة زرياب للمهارات”، الممنوحة بشراكة مع المجلس الوطني للموسيقى والشريك الرسمي لليونسكو، خلال الدورة الحالية، مشيرة إلى أن سوء التنسيق المؤسساتي وتغييب التواصل تسببا في إحراج كبير مع الشركاء الدوليين وإلغاء تكريمات كانت برمجت لمبدعين عرب ومغاربة.
وفيما يتعلق بالإصدار التوثيقي الجديد حول ذاكرة المهرجان، اعتبرت الفنانة المغربية أن توثيق التاريخ الثقافي يجب أن يعكس التعددية والمجهود الجماعي لجيل كامل من الأطر والفنانين والإعلاميين والجنود المجهولين بأهل تطوان، بدلاً من اختزاله في توقيعات فردية أو استغلال صور أرشيفية خارج سياقها التاريخي. وختمت القادري تدوينتها بالتشديد على أن المشعل الثقافي أمانة تقتضي التجديد والامتداد للبناء السابق لا الارتقاء على أكتاف جهود الآخرين، متمنية أن يظل مهرجان العود بتطوان منارة للإبداع والاعتراف وحفظ الذاكرة الجماعية بعيداً عن سياسة الإقصاء أو الانتقائية.





