بقلم: أ. ح.
انطلق الموسم الدراسي الجديد لاسيما بالنسبة للتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي فيما أغلب المؤسسات الجامعية تجري الامتحانات برسم موسم 2019/2020. يوم الإثنين 7 شتمبر هو بداية موسم تعليمي جديد، فقد عرف التحاق أزيد من سبعة ملايين من التلاميذ لحجرات الدراسة، غير أن الدخول المدرسي لهذه السنة يجري في أجواء استثنائية بسبب جائحة كورونا، التي ما زالت متفشية في المغرب أسوة بباقي دول المعمور.
من بين مميزات هذا الدخول أن الوزارة طلبت من آباء وأولياء التلاميذ اختيار بين نوعين من الدارسة إما حضوري أو عن بعد. نسبة كبيرة جدا الأسر اختارت الدارسة الحضورية، حيث كشفت الوزارة الوصية على القطاع أن نسبة من اختاروا الدراسة الحضورية تجاوزت 80 في المائة. رقم لا بد من التمحيص فيه والبحث عن أسباب هذا الاختيار على الرغم من أن تفشي وباء كورونا ما زال يهدد حياتنا إذ تظهر الأرقام الأخيرة أن عدد الإصابات بدأت تخطى الألفين في اليوم كما أن عدد الوفيات أصبح يتجاوز في بعض الأيام الماضية أربعين وفاة.
بعد الإعلان عن حالة الطوارئ بالمغرب، عمدت وزارة التربية الوطنية على إنهاء الموسم الدراسي بالدراسة عن بعد، وهو الذي رافقه حديث كثير عن نجاحه من عدمه.
الوزارة المسؤولة وتجنبا لتداعيات هذا الاختيار الاضطراري اختارت هي الأخرى بالنسبة لنيل شهادة الباكلوريا أن ينحصر الامتحان في المقروء حضوريا مع الإشارة إلى أن الشطر الأول من امتحان شهادة الباكلوريا لم يمر بعد بالنسبة لتلاميذ السنة الثانية، والذي تأخر كثيرا، وجعل التلاميذ يستعدون ويتوقفون، ويترقبون موعده الجديد مع بداية الشهر القادم…اقتصار الوزارة على امتحان التلاميذ في المقروء رسالة تبين أن الدراسة عن بعد ربما لم تكن ناجحة، حيث إن المغرب دخل هذه التجربة لأول وقد تباين تقييم هذا العنصر الجديد على منظومتنا التربوية بين السلبي والايجابي.
الدراسة عن بعد، أظهرت أن بعض التلاميذ لم يتعاملوا بجدية مع هذا النوع من التدريس كما أن البعض رأى أن بعض رجال التعليم لم يكونوا في مستوى الحدث، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، فإذا كان هناك من اجتهد رغم أنه يلج هذا الطريقة لأول مرة في حياته المهنية، فإن البعض لم ينخرط في العملية … وهذا يهم المجال الحضري، أما بالنسبة للعالم القروي، فالأمر مخالف وعمق الجراح أعمق بالنظر لضعف الأسر أو جهلها بهذا النوع من التعليم، الذي يتطلب الارتباط بالشبكة العنكبوتية.
وأمام هذا الواقع، فإن الآباء، الذين اختاروا الدراسة عن بعد، وهم يشكلون الحصة الكبيرة، دفعت بأن تنهج إدارات التعليم نظام التفويج من أجل تقليص عدد التلاميذ الحاضرين، وهذا كله حماية لصحة الجميع، وإن كانت حصة الساعات الحضورية ستتقلص، لكن هذا هو الواقع، فأفضل أن ينطلق الموسم على أن نركن إلى الوراء…. وباختيار الآباء التعليم الحضوري يكونون قد قاموا بتقييم التجربة السابقة، التي كيفما كان الحال، فإنها أصبحت ضرورية، وهي مهمة بالنسبة للدراسات الجامعية، ولا بد من تجويدها، ومعالجة الأسباب التي جعلت آثارها الايجابية جد محدودة، وغير محبذة من الأسر ولا ينبغي إغفالها مستقبلا بالنظر إلى ما يعرفه العالم من مستجدات آخرها ظهور وباء كورونا الفتاك.
وها هي بعض المدن، التي تعرف فيها نسبة تفشي كوفيد 19 ارتفاعا ستكون مضطرة بأن موسمها الدراسي سينطلق بالدارسة عن بعد في انتظار تحسن الحالة الوبائية، التي لا بد من تظافر جهود الجميع فيها باتباع التدابير الاحترازية، وعدم الاستهتار والتهاون بالإجراءات الوقائية، التي من شأنها التحكم في هذا الوباء المباغث، ذلك أن من شروط مقاومته ومقاومة باقي الأوبئة، التي لاقدر الله أن تظهر مستقبلا هو تقوية سلاح المعرفة، التي نصل إليها بالتعليم وبالانضباط، مما يظهر أهمية دور انخراط الجميع في مقاومة هذا الوباء، فالمسؤولية متعددة، ومتشعبة، وكلما ازداد المجتمع حصانة معرفية إلا وتمكن من التغلب على كل ما يعرقل مسيرته التنموية.