مأساة “حي البرينسيبي” تختصر وجع الهجرة غير النظامية في سبتة المحتلة

سبتة المحتلة _ 13 غشت 2026؛ربيع الرايس 

أوجه أنهكها التعب الشديد، وعيون شاحبة غاب عنها النوم لأيام. بملابس رثة وعلامات عطش وسوء تغذية بادية على ملامح أغلبيتهم، يعيش عشرات المهاجرين غير النظاميين في حي “البرينسيبي” بسبتة المحتلة واقعا إنسانيا مأساويا يزداد تعقيدا مع كل ساعة تمضي.

دروب الحي الضيقة تحولت إلى مضاجع مفتوحة لمن لم يجد سقفا يستر عار الفقر والتشريد؛ فيما استغل آخرون حاجة هؤلاء المهاجرين، ليوفروا لهم “مآوي” تفتقد لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، مقابل مبالغ تصل إلى 10 أورو لليوم الواحد.

حياة على هامش المطاردة والانتظار

لا يتوقف المشهد عند حدود الإيواء المهين؛ فبين الفينة والأخرى، تشق دوريات الشرطة طريقها عبر شوارع الحي في مطاردات تتكرر يوميا، لتزيد من حالة الخوف والاضطراب. وفي مقابل ذلك، تتشكل صفوف طويلة من المهاجرين المنتظرين دورهم للولوج إلى مراكز التسوق تحت حراسة مشددة من عناصر الجيش عند البوابات.

تهنئة

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تكثف السلطات المغربية حضورها الأمني عند معبر “باب سبتة” لمنع أي محاولات للهجرة غير النظامية

وجع القاصرين: استعطاف من أجل لقمة عيش

في أزقة المدينة، يستوقفك شباب وقاصرون يمدون أيديهم استعطافا للمارة، ليس طمعاً في مال، بل بحثا عن شربة ماء أو لقيمات تقيم أودهم.

ويشكل ملف الأطفال والقاصرين ذكورا وإناثا النقطة الأكثر إيلاما في هذه الأزمة؛ حيث يتفق معظم القاطنين والمتابعين للأنباء في الشارع العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي على أن الوضع بلغ مستويات كارثية لا تحتمل التأجيل، في ظل غياب رعاية تحمي هذه الفئة الهشة من ضياع محقق.

رحلة العودة.. خيار المرارة

أمام هذا الأفق المنسد وقسوة العيش، اختارت فئة من المهاجرين صباح اليوم حسم أمرها؛ حيث قرروا سلوك طريق العودة نحو منطقة السياج الحدودي، بعدما أدركوا أن رحلة البحث عن الملاذ الآمن انتهت إلى جدار من المعاناة والاستغلال.

تهنئة
Loading...