من يريد تحويل إدعمار إلى شخص”مقدس”؟

صدى تطوان 

يبدو أن الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بتطوان قد اكتشفت أخيرا عقيدة جديدة تضاف إلى أدبياتها، تفيد بأن نقد “الأخ الدكتور المحترم” محمد إدعمار ليس مجرد ممارسة لحرية التعبير أو مسألة إعلامية عادية، بل هو زلل يقترب من الذنب الذي لا يُغفر وشبهة تقترب من المساس بالثوابت، إذ لم يكف الحزب إصدار بيان حقيقة يفند فيه المنسوب إليه بشأن بقعة أرضية بتجزئة الوقاية بتطوان وفق ما جاء في شريط الصحفي شكيب حماني، بل سارع إلى إسباغ هالة من القداسة غير المفهومة على رئيس الجماعة السابق، وكأن الرجل مبرأ من الخطأ والسهو وحصين ضد النقد؛ فالمثير للدهشة في البلاغ ليس سرد التواريخ والمساطير من سنة 1993 إلى 2026 للإقناع بالرواية الرسمية، بل تلك التهم الجاهزة التي قذفت في وجه الإعلام، بدءا من النوايا الانتخابية المفيضة وتضليل الرأي العام، وصولا إلى اتهام صحفي باستعمال عبارات “ذات طابع عنصري مقيت”، وكأن مجرد الوقوف عند قرارات إدارية وسندات استخراج رخص بناء تحول في رمشة عين إلى جريمة عنصرية تتطلب التذكير بذكرى الوحدة الوطنية والاستشهاد بالآيات القرآنية عن يوم القيامة.

إن إقحام النصوص الدينية والمناسبات الوطنية للتغطية على نازلة تدبيرية محلية يعكس تضخما ذاتيا يرى في أي مساس بالمسؤول الحزبي مساسا بالأمة برمتها، ويرفع رئيس الجماعة السابق إلى مرتبة الشخصيات التي لا يجوز في حقها التشكيك أو التساؤل، متناسين أن مسؤولية التدبير العمومي تفرض الخضوع الدائم للمساءلة الصحفية والرأي العام، بعيدًا عن الترهيب القانوني واللجوء الفوري للوعيد بالقضاء. وإزاء هذه الحملات المتكررة للتضييق والترهيب التي تستهدف الصوت الحر، تعلن جريدة “صدى تطوان” تضامنها المطلق واللامشروط مع الزميل الصحفي المهني شكيب حماني ضد كل أشكال الترهيب والتشهير والتضييق التي تمارس ضده وضد حرية الصحافة والنشر، مؤكدين أن الأقلام الحرة لن تثنيها البيانات الترهيبية ولا منسوب القداسة المصنوع، وأن الحقيقة والواجب الصحفي سيبقى أعلى صوتا من كل بلاغ.

Loading...