إقليم تطوان.. شراكات جمعوية أم شبهات تضارب المصالح؟ إشكالية تدبير النقل المدرسي وملعب القرب “للا أمينة” بجماعة الزيتون على طاولة المساءلة القانونية
صدى تطوان
أثار الجدل القائم حول تدبير بعض المرافق الحيوية، وعلى رأسها مرفق النقل المدرسي وملعب القرب “للا أمينة” بجماعة الزيتون بإقليم تطوان، نقاشا محتدما حول حدود الفصل بين العمل الجمعوي والمسؤولية الانتخابية. فبينما يدافع مسيرو جمعية الزيتون للتنمية والنقل المدرسي عن حصيلتهم الميدانية وما يقدمونه لخدمة أبناء المنطقة، تبرز على الطاولة أسئلة حارقة مرتبطة بالمنظومة القانونية المنظمة لتدبير الشأن المحلي ومحاربة تضارب المصالح.
يعود صدى هذا النقاش إلى ما أثير حول إسناد تدبير مرافق عمومية وعقد اتفاقيات شراكة لفائدة جمعية يشرف على تسييرها مقربون من رئيس المجلس الجماعي، وتحديدا ابن أخته، وهو ما اعتبره متابعون وضعية تصطدم صراحة بمقتضيات الحكامة الجيدة والشفافية الإدارية. وتستند هذه الأصوات إلى المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تحظر بشكل قاطع على كل عضو من أعضاء المجلس ربط مصالح خاصة مع الجماعة، أو إبرام عقود واتفاقيات، سواء بصفة شخصية أو لحساب زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين، إضافة إلى دورية وزير الداخلية التي تشدد على منع تفويض المرافق أو تقديم الدعم لجمعيات يرأسها منتخبون أو ذوو القربى منهم من الدرجة الأولى.
من الناحية القانونية والرقابية، يترتب عن الوقوع في هذه الحالات آثار وعواقب صارمة، تتدرج من بطلان اتفاقيات الشراكة وملحقات التفويض واعتبارها غير قابلة للتنفيذ من طرف سلطات الوصاية الإقليمية، وصولاً إلى تفعيل مسطرة العزل في حق رئيس المجلس أو العضو المعني بناء على طلب عامل الإقليم أمام القضاء الإداري، فضلا عن احتمالية المتابعة القضائية بتهمة الشطط في استعمال السلطة أو استغلال النفوذ.
في المقابل، يطرح مسؤولو الجمعية( تدوينة رئيس الجمعية عبر حسابه بموقع فيسبوك) مقاربة مغايرة تركز على الجانب الميداني والإنساني، مؤكدين أن تحمل مسؤولية تسيير النقل المدرسي لم يكن سعيا وراء مكاسب، بل جاء استجابة لنداء الواجب بعد اعتذار مكاتب سابقة وجمعيات أخرى عن مواصلة التدبير وسط إكراهات هيكلية وصعبة. وتبرز حصيلة العمل المنقضية تحقيق أرقام هامة تهم نقل مئات التلاميذ، وضمان استمرارية الخدمة بأداء منتظم لأجور السائقين وانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب صيانة الأسطول وتحقيق فائض مالي محترم. أما بخصوص ملعب القرب، فتؤكد إدارة الجمعية أن طلب التدبير يندرج ضمن مشروع متكامل لتطوير الفضاء وتحويله إلى متنفس رياضي واجتماعي للشباب والأمهات، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.
ويبقى الملف مفتوحا على مصراعيه بين ميزان المكتسبات الاجتماعية والخدماتية التي تقدمها فعاليات المجتمع المدني محليا، ومحك الالتزام الصارم بالنصوص القانونية المؤطرة لتخليق الحياة العامة ودرء الشبهات، في انتظار ما ستحمله الأيام القادمة من توضيحات وتدخلات للسلطات الوصية لحسم الجدل المتواصل بجماعة الزيتون.





