إقليم تطوان:رئيس جماعة الزيتون يُقيد منصبه الانتدابي كـ “مهنة” في وثيقة قضائية

صدى تطوان

في الوقت الذي تكتفي فيه النخب السياسية بالبحث عن حلول للملفات التنموية الحارقة، أبى التدبير المحلي بإقليم تطوان إلا أن يمنح المشهد السياسي جرعة مكثفة من الكوميديا التشريعية التي تتجاوز الخيال السينمائي. فبينما يُجمع فقهاء القانون والدستور على أن رئاسة المجالس الجماعية هي مجرد انتداب انتخابي مؤقت ومسؤولية سياسية تنتهي بصناديق الاقتراع، فجر رئيس جماعة “الزيتون” مفاجأة قانونية من العيار الثقيل، معلنا عن ولادة “مهنة” جديدة في سوق الشغل المغربي لم يسبق إليها أحد، وهي مهنة: “رئيس جماعة”.

وتعود تفاصيل هذه الطرفة السياسية إلى وثيقة قضائية رسمية جرى رفعها إلى رئيس المحكمة الابتدائية بتطوان نيابة عن رئيس جماعة الزيتون في مواجهة جريدة إلكترونية وأحد المواطنين بتهم التشهير خلال مقال نشرته الجريدة خلال أشغال دورة أكتوبر يتطرق لغياب الرموز الوطنية. ورغم أن اللجوء إلى القضاء يعد مسطرة قانونية اعتيادية، إلا أن الإبداع الحقيقي الذي أثار عواصف من التهكم في الأوساط التطوانية كمن في خانة التعريف بهوية الشاكي؛ حيث كُتب بالبنط العريض في الوثيقة الرسمية: “مهنته: رئيس جماعة الزيتون”، ليتحول الكرسي الانتخابي الدوار، بجرّة قلم، إلى حرفة قارة تلتصق بصاحبها وكأنها “صنعة في اليد أمان من الفقر”.

هذه السقطة التعبيرية التي غابت عن فطنة المحامي الذي صاغ الشكاية، تفتح الباب أمام تساؤلات ساخرة حول مآل العمل الجماعي بالمنطقة؛ فهل يتوقع رئيسنا المحترم أنه في حال خسارته للانتخابات المقبلة سيتوجه إلى مكاتب التشغيل حاملا سيرته الذاتية بصفة “رئيس جماعة عاطل عن العمل يبحث عن جماعة شاغرة”؟ إن هذا الخلط الطريف بين الصفة الانتدابية والمهنة الشخصية يوضح كيف يمكن لسحر الكرسي أن يحوّل المنصب السياسي إلى جينات مهنية أبدية. وفي انتظار أن تفتح معاهد التكوين المهني شعبا جديدة لتخريج “رؤساء جماعات معتمدين”، يبقى هذا الإنجاز هو الأبرز في وقت تنتظر فيه ساكنة جماعة الزيتون برامج تنموية حقيقية وفكا للعزلة بالدواوير والمداشر، ليثبت السيد الرئيس مجددا أنه منبع لا ينضب للطرائف السياسية الفريدة.

ختاما نتمنى لرئيسنا المحترم طول البقاء في “مهنته” الشاقة، وألا يريَه الله مكروها في كرسيه العزيز.

Loading...