صدى تطوان؛ربيع الرايس
لم يعد خافيا على أحد أن بعض المنابر الإعلامية التابعة للجيوب الإسبانية المحتلة، وفي مقدمتها صحيفة “إل فارو دي سبتة”، أدمنت على اجترار الأسطوانات المشروخة والتقارير الملفقة كلما أصيبت الدوائر القضائية أو السياسية في إسبانيا بإحراج داخلي يعجز عن تفسير تدبيرها الأمني الارتجالي لأحداث أواخر يوليوز 2026. وفي هذا السياق المطبوع بالتخبط، طالعتنا الصحيفة المذكورة بموقعها الالكتروني، يوم 6 نوفمبر 2026 بتقرير متهور ومضلل يدعي تورط كبار المسؤولين الأمنيين المغاربة، والي أمن تطوان محمد الوليدي والمشرف العام على المضيق الفنيدق عبد الفتاح السيد الراضي، في الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، محاولة بذلك إسقاط فشل ذريع وهيكلي للمؤسسات الإسبانية على المملكة المغربية.
إن محاولة القضاء الإسباني، عبر تحقيقات تقودها القاضية ماريا تاردون والتقارير المزعومة لمفوضية المعلومات العامة، القفز على الحقائق الموضوعية وتوظيف مقاطع فيديو مقتطعة ومؤولة خارج سياقها، تعكس رغبة دفينة في تحويل الأنظار عن العجز الصارخ للاستخبارات والأجهزة الأمنية الإسبانية في تدبير مداخلها المتاخمة لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وإن وجود المسؤولين الأمنيين المغاربة الميدانيين في قلب الأحداث لم يكن سوى تجسيد ميداني للواجب المهني الصارم الرامي إلى احتواء الفوضى ومنع تفاقم الأزمات، لا كما يصورها خيال الصحافة الصفراء التي تبحث عن أكباش فداء وهميين.
إن الزج بأسماء رموز أمنية مغربية، كان من الواجب المهني والأمني أن توجد في عين المكان، في تقارير استخباراتية مسيسة وترويجها إعلاميا، يمثل دليلا قاطعا على إفلاس الخطاب الإعلامي والسياسي الإسباني الذي يحاول تبرير تقصيره الداخلي عبر اتهامات باطلة لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي سليم. وتختار هذه المنابر ، مثل “ال فارو دي سيوتا”، الاعتماد على قراءات انتقائية كاذبة ومغرضة لشرائط فيديو غالبها هاوي وصورت بشكل علني.
وعليه، فإن هذه التقارير الموجهة لا تعدو كونها فقاعات صابون إعلامية تهدف إلى التغطية على الأزمات الهيكلية للسياسة الإسبانية تجاه إدارة مداخل سبتة، ولن تفلح أبداً في “توريط” السلطات المغربية فيما وقع، ولا في النيل من مصداقية المؤسسات الأمنية المغربية المشهود لها دوليا بالكفاءات و المهنية العالية.






