صدى تطوان-حنان الخميسي
مع اقتراب موعد الحسم، تدخل المنافسة الانتخابية بتطوان مرحلتها الأكثر حساسية، بعدما انتقلت الأحزاب واللوائح المتنافسة من تقديم نفسها إلى محاولة إثبات حضورها لدى الناخبين. المشهد هنا يكشف تعدد رهانات المواجهة: تنظيم حزبي يراهن على التعبئة، حضور ميداني مكثف، خطاب يستثمر في الملفات المحلية، وحضور رقمي يسعى إلى صناعة صورة انتخابية مؤثرة. غير أن كل هذا الزخم يظل قابلا للاختبار أمام سؤال واحد: هل يتحول الحضور في الشارع والمنصات إلى أصوات داخل الصندوق؟.
المنافسة هنا لا تدور فقط حول الألوان الحزبية، بل حول روايات سياسية متباينة، فهناك خطاب يستند إلى الحصيلة والاستمرارية، وآخر يرفع مطلب التغيير والمساءلة، فيما تحاول أطراف أخرى تقديم نفسها باعتبارها بديلا قادرا على مخاطبة انتظارات المواطنين. وبين هءا الخطاب وذاك، تبرز أمامنا الملفات اليومية باعتبارها معيارا أكثر صعوبة: التشغيل، الصحة، النقل، التنمية والخدمات. فالناخب لا يبحث هنا فقط عمن يعده، بل عمن يستطيع أن يشرح بوضوح ما الذي يمكن للنائب أن يفعله فعلا داخل المؤسسة التشريعية، وما الذي يدخل في اختصاص مؤسسات أخرى.

وتزداد حسابات المنافسة تعقيدا مع تعدد اللوائح وتوزع الأصوات وإمكانية تشتتها، ما يجعل قوة التنظيم وتماسك القواعد وقدرة كل طرف على الوصول إلى الناخبين عوامل لا تقل أهمية عن شعبية الخطاب وقربه من المواطن. وذلك في إطار سياق يصبح الحديث فيه عن «الحسم» أو «الاكتساح» قبل الاقتراع سابقا لأوانه، لأن الفوارق قد تكون محدودة، ونسبة المشاركة قد تعيد ترتيب المشهد السياسي لأحزاب كانت بالامس القريب تتنافس على الترتيب لا على المقعد، في ظل أن جزءا كبيرا من الناخبين لا يعلنون اختياراتهم مسبقا. لذلك فإن ما يبدو في الميدان كقوة انتخابية مهيبة يحتاج إلى ترجمة فعلية داخل الصناديق يوم الاقتراع.
الأكثر إثارة في هذه المنافسة هو الفارق بين الصورة الانتخابية والقوة الانتخابية. فالمهرجانات ليست صناديق فعلية، والتفاعل الرقمي ليس ورقة اقتراع، وكثافة الصور لا تعني بالضرورة اتساع قاعدة الأصوات. وفي المقابل، قد تعمل بعض التنظيمات بعيدا عن الأضواء وتراهن على شبكة ميدانية أكثر هدوءا وتماسكا.
ومن هنا تصبح الأيام الأخيرة اختبارا حقيقيا لقدرة كل طرف على تحويل الحضور إلى قرار انتخابي، بعيدا عن ضجيج المنصات وسرعة الإنتشار في مواقع التواصل الاجتماعي.
في النهاية، تبدو انتخابات تطوان أكبر من مجرد سباق على المقاعد، إنها اختبار للثقة بين الناخب والسياسة، ولقدرة الأحزاب على تقديم تمثيلية تقنع المواطن بأن صوته لن ينتهي بانتهاء الحملة ولا تنتهي قبيل إعلان النتائج. ومع اقتراب لحظة الحسم، ستستمر كل الأطراف في تقديم روايتها عن القوة والزخم والاحتضان، لكن الصندوق وحده سيكشف الفارق بين الشعبية التي ترى أمام الكاميرا والقوة التي تترجم خلف ستارة التصويت لانه وفي نهاية المطاف الصناديق هي المعيار الوحيد والأوحد ولاشيء غيرها.






